الشيخ محمد علي الأنصاري

346

الموسوعة الفقهية الميسرة

أقرّ لميّت لم يعاصره سُمع ؛ لجواز تناسخ الحقوق » « 1 » . - وأمّا تناسخ الأرواح ، فهو : انتقال الأرواح بعد مفارقتها الأبدان إلى أبدان أُخرى مناسبة لها من حيث الأخلاق والأعمال « 2 » . الأحكام : أوّلًا - أحكام التناسخ في الميراث : إذا مات إنسان ، ثمّ مات بعده واحد من ورثته قبل تقسيم تركته بين ورّاثه ، فالقاعدة العامّة هي : 1 - أنّه لو كان وارث الميّت الثاني هو نفس وارث الميّت الأوّل ، ولم يكن له وارث سواه ، فيقسّم المال بين الباقين ، مع غضّ النظر عن الميّت الثاني ، بل يفرض كأن لم يكن ؛ لاتّحاد ورثة الميّت الأوّل مع ورثة الميّت الثاني « 3 » . 2 - وأمّا لو اختلف الورّاث ، أو كان للثاني وارث آخر غير ورثة الأوّل ، فهنا حالتان : الأُولى - أن يكون سهم الميّت الثاني قابلًا للقسمة على ورّاثه على النحو الصحيح ومن دون كسر في السهام ، فهنا يقسّم سهمه على ورثته من دون مشكلة « 4 » . الثانية - أن يستلزم تقسيم سهمه - أي الميّت الثاني - على ورثته كسراً في الفريضة ، بأن لا يقسّم على النحو الصحيح . فهنا يحاول رفع سهام ورثة الميّت الأوّل إلى الحدّ الذي يلزم منه تصحيح سهام ورثة الميّت الثاني « 5 » .

--> ( 1 ) الدروس 3 : 132 . ( 2 ) أُنظر شرح المصطلحات الفلسفيّة ( مجمع البحوث الإسلاميّة ) : « نسخ » . ( 3 ) مثاله : ما لو مات رجل وترك ثلاثة أولاد ، ثمّ مات أحد الأولاد ، ولم يترك غير أخويه ، فإنّ وارث الميّت الثاني هنا هو وارث الميّت الأوّل نفسه ، فتقسّم تركة الأب على الأخوين الباقيين من دون ملاحظة الميّت الثاني . ( 4 ) مثاله : ما لو مات الزوج وخلّف زوجة وابناً وبنتاً ، ثمّ ماتت الزوجة بعد الزوج ، فالفريضة - هنا - من أربعة وعشرين ، ثمنه ثلاثة ، وهي سهم الزوجة ، وواحد وعشرون الباقي ينقسم على ثلاثة أسهم : سهم للبنت ، وهو سبعة ، وسهمان للابن وهو أربعة عشر سهماً . ثمّ إنّ سهم الزوجة ، وهو ثلاثة ينقسم - بدوره - إلى سهمين للابن ، وسهم للبنت ، ولم يحصل كسر في الفريضة كما هو واضح . ( 5 ) مثاله : إذا مات إنسان وخلّف ابناً وأبوين ، ثمّ مات الابن وخلّف ابنين وبنتين ، فيكون نصيب كلِّ واحد من الأبوين السدس ، ونصيب الابن أربعة . ولما كان تقسيم الأربعة على الابنين والبنتين يستلزم الكسر ؛ لأنّ سهم الإبنين أربعة ، وسهم البنتين اثنان ، والمجموع ستّة ، وتقسيم الأربعة - وهو سهم الابن المتوفّى - على الستّة - وهي سهام ورثته - يستلزم الكسر ، فلذلك تُرفع السهام لرفع الكسر ، وطريقته هي : أن نستخرج العدد الذي يمكن تقسيم سهم الميّت وسهم ورثته عليه ، وهو هنا النصف 12 ؛ لانقسام الأربعة - سهم الميّت - والستّة - سهم ورثته - عليه ، ثمّ نستخرج‌نصف الستّة وهي ثلاثة ، ثمّ نضربها في الفريضة الأُولىوهي ستّة فيكون الحاصل ثمانية عشر ، ثمّ نقسّم الفريضةالأُولى على ثمانية عشر سهماً ونستخرج منه فرض كل‌ّواحد من الورثة ، فيكون نصيب كلٍّ من الوالدين السدس منه وهو ثلاثة ، ونصيب الابن المتوفّى اثني عشر . ثمّ يكون سهم كلِّ واحد من الإبنين أربعة ، وسهم كل‌ِّواحد من البنتين اثنان ، ويكون المجموع اثني عشر ، فلا يلزم من الفريضة كسر . وأمّا إذا لم يمكن هناك عدد قابل لأن ينقسم سهم الميّت الثاني وسهم ورثته عليه ، فتضرب سهام المسألةالثانية في سهام المسألة الأُولى ، فما حصل يكون قابلًا للانقسام على جميع الورثة على الوجه الصحيح . كما إذا كان ورثة الميّت الثاني ابنين وبنتاً ، فتكون السهام من خمسة ، وليس بينه وبين الأربعة جهة اشتراك في القسمة ، فهنا تضرب الخمسة في سهام الفريضة الأُولى وهي ستّة ، فيكون الحاصل ثلاثون ، فيكون سهم الميّت الثاني منها عشرون ؛ لأنّ لكلٍّ من الأبوين سدس الثلاثين ، وهو خمسة ومجموعهما عشرة والباقي من الثلاثين عشرون وهو سهم الابن . والعشرون قابل للانقسام على الخمسة ، فلكلٍّ من الابنين خمسان وهو ثمانية ، وللبنت الواحدة خمسٌ وهو أربعة والمجموع عشرون . راجع الروضة البهيّة 8 : 252 - 257 .